عثمان بن جني ( ابن جني )

88

الخصائص

باب القول على النحو هو انتحاء سمت كلام العرب ، في تصرفه من إعراب وغيره ؛ كالتثنية ، والجمع ، والتحقير " 1 " ، والتكسير والإضافة ، والنسب ، والتركيب ، وغير ذلك ، ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة ، فينطق بها وإن لم يكن منهم ؛ وإن شذّ بعضهم عنها ردّ به إليها . وهو في الأصل مصدر شائع " 2 " ، أي نحوت نحوا ، كقولك : قصدت قصدا ، ثم خصّ به انتحاء هذا القبيل من العلم ، كما أنّ الفقه في الأصل مصدر فقهت الشئ أي عرفته ، ثم خصّ به علم الشريعة من التحليل والتحريم ؛ وكما أن بيت اللّه خصّ به الكعبة ، وإن كانت البيوت كلّها للّه . وله نظائر في قصر ما كان شائعا في جنسه على أحد أنواعه . وقد استعملته العرب ظرفا ، وأصله المصدر . أنشد أبو الحسن : ترمى الأماعيز بمجمرات * بأرجل روح مجنّبات يحدو بها كلّ فتى هيّات * وهنّ نحو البيت عامدات " 3 "

--> ( 1 ) أي التصغير . ( 2 ) أي دلالته ليست قاصرة على انتحاء قواعد النحو بل على مطلق الانتحاء . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( هيت ) ، ( نحا ) ، ( وحى ) ، والمحتسب 1 / 317 ، والمقاصد النحوية 1 / 124 ، وأساس البلاغة ( هيت ) ، وتاج العروس ( وحى ) . وقبل الشطر الثاني في البيت الثاني : * تلقاه بعد الوهن ذا وحاة * الأماعيز جمع أمعز ، والأمعز والمعزاء : الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة ، والجمع الأماعز والمعز ، ولكن الشاعر أضاف الياء في الأماعيز للوزن . والمجمرات : خفاف صلبة ، من قولهم : خفّ مجمر . وروح : جمع روحاء ، من قولهم : رجل روحاء إذا كان في القدم انبساط واتساع . وقوله : ( مجنبات ) ورد في بعض النسخ : ( محنبات ) بالحاء المهملة . وتجنيب الرجل ما فيها من انحناء وتوقير ، وكذا التحنيب أيضا ، والكلام في وصف إبل . وهيّات : مبالغة من قولهم : هيّت بالرجل ، وهوّت به : صوت به وصاح ، ودعاه ، والتهييت الصوت بالناس . اللسان " هيت " والمقصود أنه يصيح بها ويقول : هيت هيت أي : أقبلي .